تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

124

جواهر الأصول

غاية الأمر : يكون الإغراء والبعث بالهيئة وضعياً ، بخلاف إشارة الأخرس وتلك الأُمور ؛ فإنّها ليست بالوضع . فكما لا دلالة لإشارة الأخرس - مثلاً - للطلب ولا للإرادة أو الشوق ونحوها ، فكذلك لا دلالة لهيئة الأمر على ذلك الأُمور ، بل هي من المقدّمات ؛ فإنّ من يبعث ويُغري نحو مطلوبه فيتصوّره أوّلاً ، ثمّ يصدّق بفائدته ؛ فيشتاقه ، ثمّ يريده ، ثمّ يبعث المكلّف ويغريه نحوه . فكما قلنا : إنّ الحروف على قسمين : حكائي وإيجادي ، فكذلك تكون الهيئات على قسمين : فقسم منها حكائي ، كهيئتي الماضي والمضارع ، فإنّ الأُولى تحكي عن سبق تحقّق الحدث خارجاً ، والثانية تحكي عن لحوقه كذلك . وقسم آخر منها إيجادي ، كهيئة الأمر ؛ فإنّه بنفس هيئة " اضرب " مثلاً يبعث ويغري المخاطب نحو مطلوبه اعتباراً . والقول : بعدم إمكان إيجاد اللفظ معنىً ، بزعم أنّ استعمال لفظ في معنىً لابدّ وأن يكون هناك معنىً متحقّق ؛ ليستعمل اللفظ . مدفوع بما ذكرنا مكرّراً ؛ أنّه توهّم مردود ، منشأه قولهم : استعمال اللفظ في المعنى ؛ فتوهّم أنّه لابدّ وأن يكون هناك معنىً ليستعمل اللفظ فيه ؛ قضاءً لحقّ الظرفية . وهذا فاسد ، بل يوجد المعنى بنفس اللفظ ، كما قلنا نظيره في " ياء " النداء و " كاف " الخطاب ؛ فإنّه يوجد بهما النداء والخطاب . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ مفاد هيئة الأمر لم يكن طلباً ولا إرادة ولا شوقاً ولا تصديقاً بالفائدة إلى غير ذلك ، وإنّما هي من مقدّماته ومن ملازماتها ، وإنّما مفادها البعث والإغراء الاعتباري . وليعلم : أنّ ما يحصل بهيئة الأمر هو البعث والإغراء بالحمل الشائع لا مفهومهما ؛ لأنّ البعث والإغراء الكلّيين لا باعثية لهما ، كما لا يخفى ، فتدبّر .